“أسيلسان” تتحول من “التركيز المحلي” إلى “الانتشار الدولي” وتعزز الشراكات الإقليمية

خاص – Defense Arabia

مع احتفال “أسيلسان” ASELSAN بمرور خمسين عامًا على تأسيسها، يكشف الرئيس التنفيذي للشركة أحمد أكيول عن تحول استراتيجي واسع يعيد تعريف دور الشركة في أسواق الدفاع الدولية.

ويقول أكيول في مقابلة خاصة لـ Defense Arabia خلال معرض EDEX في القاهرة، إن “الـ50 عامًا المقبلة ستكون سنوات التعاون الدولي”، مؤكدًا أن الشركة تنتقل من مرحلة التركيز المحلي إلى استراتيجية انتشار عالمي مبنية على مكاتب تشغيلية وشراكات إقليمية.

ترسّخ “أسيلسان” حضورها الدولي بمكاتب تشغيلية وشراكات محلية

تعزّز الشركة وجودها العالمي عبر فتح مكاتب تشغيلية في أسواق رئيسية، ويشير أكيول إلى أن المكتب الجديد في مصر “جاهز ويعمل بالكامل”، موضحًا أن هدف الشركة هو “خدمة المستخدم النهائي مباشرة من مواقع محلية قريبة من العملاء”. ويرى أن مستوى التعاون بين تركيا ومصر “على المسار الصحيح”، ما يمهّد لمشاريع مشتركة أكبر.

أحمد أكيول
الرئيس التنفيذي لشركة أسيلسان

ويضيف: “نحن نعمل يومًا بعد يوم على فتح مكاتب جديدة، وقد وقّعنا بالفعل اتفاقيات أولية مع جهات محلية”، في إشارة إلى توجّه واضح لجعل الشركة جزءًا من البُنى الدفاعية للدول الشريكة، وليس مجرد مورّد خارجي.

تدفع ساحة المعركة الحديثة “أسيلسان” إلى تطوير ذخائر أدق وأبعد مدى

تركّز الشركة بشكل ملحوظ على تطوير ذخائر ذكية بعيدة المدى، استجابةً للتغيرات السريعة في طبيعة الحروب. ويشرح أكيول أن رؤية الشركة “تهدف إلى تحقيق قدرات للعمل على مسافات أطول باستخدام ذخائر أكثر ذكاءً”، مستندًا إلى 5 عائلات من مجموعات التوجيه، أبرزها TOLUN التي “أصبحت منظومة مثبتة ومستخدمة في العديد من الدول”.

ويشدد أكيول على دور حلول الملاحة المقاومة للتشويش، قائلاً: “أنظمتنا تعمل بدقة حتى في بيئات التشويش الكثيف، وتواصل العمل في غياب GPS”. ويضيف أن مجموعات التوجيه توفر “قدرة فعالة على تحويل القنابل التقليدية إلى قنابل ذكية بتكلفة معقولة”.

أما مجموعات التوجيه الجناحية مثل KGK-84، فيصفها بأنها “تحظى باهتمام كبير في السوق الدولية، خصوصًا لقدرتها على حمل قنابل يصل وزنها إلى طن واحد للطائرات المقاتلة والمسيّرات”.

توسّع إقليمي تقوده الإمارات وتدعمه شراكات إنتاج وتطوير مشتركة

تشهد الشركة توسعًا لافتًا في التعاون التقني مع دول الخليج، ولا سيما الإمارات. ويكشف أكيول أن “أسيلسان” وقّعت “اتفاقيات إنتاج مشترك وتطوير مشترك مع EDGE”، تشمل مشاريع متعلقة بحمولات المركبات والطائرات، إلى جانب أول اتفاق يتعلق بمجموعات التوجيه الخاصة بذخائر MK-84.

ويُضيف أن التعاون مع الإمارات أخذ زخماً كبيراً بعد زيارة الشيخ محمد بن زايد لمرافق ASELSAN، مؤكدًا: “هذه الزيارة كانت لحظة مهمة للغاية بالنسبة لنا، ومهّدت لإطلاق مشاريع جديدة تلائم احتياجات المنطقة”.

تدفع تهديدات الطائرات المسيّرة والصواريخ الموجهة نحو حلول حماية متقدمة

تركّز أسيلسان على تعزيز قدرة المركبات القتالية على البقاء في بيئات باتت تهيمن عليها المسيّرات والذخائر الدقيقة. ويقول أكيول إن التحديات الأساسية للمركبات تشمل “القدرة على تحقيق إصابة دقيقة من الطلقة الأولى، والقدرة على الحماية، والقدرة على الاستشعار”.

ويبرز نظام الحماية الذاتية MİĞFER كحل محوري في هذه الرؤية، إذ يصفه أكيول بأنه “نظام شبكي متكامل للحماية ضد الصواريخ والتهديدات المختلفة”، ويضيف: “نظامنا يجمع بين الرادار الدقيق وذخائر الحماية الموجهة، ويستطيع التعامل مع التهديدات بنوعيها الناعم والصلب”.

ويؤكد أن الشركة “طورت أكثر من 500 مركبة”، وأنها تمتلك خبرة واسعة في برامج مثل ALTAY، ما يتيح لها تقديم حلول متكاملة تشمل “التحكم، والاتصال، والرادارات، والإلكترونيات، والحماية الذاتية، وكل ما يتطلبه النظام”.

حلول متقدمة بتكلفة فعّالة

يرى أكيول أن ما يميز “أسيلسان” هو المزج بين الأداء العالي والتكلفة المدروسة، قائلاً: “نحن نقدّم حلولاً متقدمة تقنيًا وفي الوقت نفسه هي من أكثر الخيارات فعالية من حيث التكلفة في تحديث الدبابات والمركبات”.

نحو مرحلة دولية جديدة للصناعة الدفاعية التركية

تكشف تصريحات أكيول عن مرحلة جديدة في مسار “أسيلسان”، تقوم على شراكات أعمق، وانتشار دولي أوسع، وتقنيات ذخائر وحماية ذاتية مصممة لتلبية تحديات حروب المستقبل. وفي ظل التحولات المتسارعة في ميدان القتال، يبقى السؤال المطروح أمام جيوش المنطقة: هل أصبحت الشراكات التقنية وتحديث المركبات والذخائر ضرورة استراتيجية لحفظ ميزان القوة في العقد المقبل؟