مع دخول الحرب أسبوعها الرابع، يبرز تساؤل استراتيجي جوهري حول الدور المرتقب لسلاح مشاة البحرية الأمريكية “المارينز” في التدخل لإعادة فتح مضيق هرمز، الذي بات يمثل إحدى أخطر أوراق الضغط في هذا الصراع. وفي ظل اقتراب وحدة برمائية استكشافية من الشرق الأوسط، تتجه الأنظار نحو قدرة هذه القوة على إحداث تحول نوعي في المشهد الميداني، لتنضم إلى نحو 50 ألف جندي أمريكي يتمركزون بالفعل في المنطقة.
وتُعد هذه الوحدة البرمائية الاستكشافية، التي يصفها الرئيس ترامب بـ”الخيار الأمثل”، قوة قتالية مكتفية ذاتياً تتخذ من السفن الهجومية قواعد انطلاق متنقلة لها. وتتمركز هذه القوة في الأصل في منطقة غرب المحيط الهادئ، وتحديداً في قاعدة “أوكيناوا” اليابانية، وتتمتع بسجل عملياتي مخضرم يشمل المشاركة الفاعلة في حروب فيتنام، وأفغانستان، والعراق.

وتُصنّف هذه الوحدة كقوة تدخل سريع ضاربة، يتراوح قوامها بين 2200 و2500 مقاتل من مشاة البحرية. وتتألف هيكليتها من 4 عناصر تكتيكية رئيسية: عنصر القيادة، والعنصر البري الذي يضم كتيبة مشاة معززة بوحدات من المدفعية والاستطلاع والمهندسين القتاليين، إلى جانب عنصر جوي متطور مزود بمروحيات ومقاتلات شبحية من طراز (F-35)، وأخيراً عنصر الدعم اللوجستي.
ووفقاً للعقيدة القتالية لسلاح المارينز، تتركز المهام العملياتية لهذه الوحدة في تنفيذ الهجمات والغارات البرمائية، وعمليات الاعتراض البحري التي تشمل تفتيش السفن ومداهمتها ومصادرتها. كما تُسند إليها مهام تنفيذ عمليات مشتركة نوعية وضربات جوية انطلاقاً من قواعد برية متقدمة. وتنتشر هذه القوات عادة على متن مجموعة من السفن الهجومية البرمائية المجهزة لتشغيل طائرات “أوسبري” (Osprey) ومقاتلات (F-35 Lightning II).

وفي تطور لافت للمشهد العسكري، كشف مسؤولون أمريكيون عن احتمالية توظيف واشنطن لهذه القوة في تنفيذ عمليات إنزال استراتيجية، بهدف إحكام السيطرة على جزيرة أو أكثر من الجزر الحيوية الواقعة قبالة الساحل الجنوبي لإيران. ومن أبرز هذه الأهداف المحتملة جزر “خارك”، و”كيش”، و”قشم”، في خطوة استراتيجية حاسمة قد تعيد رسم خريطة السيطرة والنفوذ في المنطقة.






