خاص – Defense Arabia
وصلت السفينة الهجومية البرمائية يو إس إس تريبولي (LHA-7) إلى منطقة مسؤولية القيادة المركزية الأميركية في الـ27 من مارس 2026، وأعلنت القيادة المركزية عن ذلك عبر منصة X، مشيرةً إلى أن السفينة تُشكّل القطعة الرئيسية في “المجموعة البرمائية الجاهزة تريبولي”، المرفقة بـ”الوحدة البحرية المشاة الاستكشافية الـ31″، وتضم نحو 3,500 بحار وجندي مارينز.
وكانت السفينة قد أبحرت من ميناء ساسيبو اليابانيّ في مطلع مارس، إثر موافقة وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث على طلب القيادة المركزية تعزيزات إضافية لمواجهة الهجمات الإيرانية في المنطقة.
ما هي هذه السفينة؟ نظرة على الطراز والمواصفات
تنتمي يو إس إس تريبولي إلى طراز “أمريكا” (America-class) للسفن الهجومية البرمائية، وهو أحدث جيل من هذه الفئة في الأسطول الأميركي. يبلغ طولها نحو 257.5 متراً، ويصل إزاحتها إلى نحو 44,000 طن، وتستطيع بلوغ سرعات تتجاوز 20 عقدة، وتعتمد على منظومة دفع توربينية غازية مع أنظمة كهربائية مساعدة.
شيدتها شركة Huntington Ingalls Industries في مصنع إنغالز للبناء البحري، وسُلِّمت للبحرية الأميركية في فبراير/ 2020.

ما الذي يميّزها عسكرياً؟
الميزة الجوهرية في طراز “أمريكا” هي التحوّل الجذري نحو قدرات الطيران، مقارنةً بالأجيال السابقة من السفن البرمائية التي ركّزت أكثر على نقل المركبات البرمائية.
تتميز السفينة بأنها صُمِّمت بحظيرة طيران موسّعة وتسهيلات صيانة جوية متقدمة وطاقة استيعابية كبيرة لوقود الطيران، مما يُتيح تنفيذ عمليات جوية مستدامة. كما أنها مهيأة لاستيعاب عنصر القتال الجوي الكامل لمشاة البحرية، بما في ذلك طائرات F-35B المتطورة.
بمعنى مبسّط: هي ليست حاملة طائرات بالمعنى الكلاسيكي، لكنها تؤدي دوراً هجومياً جوياً مشابهاً، وفي الوقت ذاته تحمل قدرات الإنزال البري للمارينز.

تشكيلة المجموعة البرمائية الجاهزة
تضم المجموعة البرمائية إلى جانب تريبولي سفينتَي النقل البرمائي يو إس إس نيو أورليانز (LPD-18) ويو إس إس سان دييغو (LPD-22)، فضلاً عن الوحدة الاستكشافية الـ31 التي تضم 2,200 جندي مارينز: 1,200 منهم يُشكّلون عنصر القتال البري، والباقون يتوزعون على وحدات الدعم والعنصر القتالي الجوي.
ما أهميتها الاستراتيجية في السياق الراهن؟
وصول تريبولي يُضاف إلى مشهد عسكري بالغ التعقيد:
منذ انطلاق العمليات الأميركية ضد إيران قبل نحو شهر، أعلنت القيادة المركزية أنها نفّذت أكثر من 11,000 طلعة قتالية، واستهدفت أكثر من 11,000 هدف، كما أُتلف أو أُغرق أكثر من 150 سفينة إيرانية.
وفقاً لما رصده موقع GlobalSecurity، أدّى سلاح الجو البحري المُشترك على متن تريبولي دوراً في مهام الحراسة الجوية ودعم الضربات ضمن “عملية العنف الملحمي” (Operation Epic Fury)، فيما يُوفّر العنصر البري من المارينز للقيادة العسكرية خياراً برمائياً جاهزاً يُعقّد التخطيط الدفاعي الإيراني.
وفي هذا السياق، قال وزير الخارجية ماركو روبيو إن واشنطن قادرة على تحقيق أهدافها دون الحاجة إلى قوات برية، غير أنه أكد أن الرئيس ترامب “يجب أن يكون مستعداً لاحتمالات متعددة”، وأن القوات الأميركية متاحة لمنح الرئيس “أقصى قدر من المرونة”.
خلاصة تحليلية
وصول يو إس إس تريبولي يُجسّد قاعدة ثابتة في الاستراتيجية البحرية الأميركية: الحضور يُرسل رسائل. فهذه السفينة لا تحمل فقط 3,500 جندي وطائرات قتالية، بل تُجسّد “قوة صاعقة” متنقلة قادرة على الإنزال البري، والضربات الجوية، وعمليات الإخلاء، كل ذلك من منصة واحدة. إنها تُضيف بُعداً برمائياً إلى الأزمة قد يغيّر معادلة الحسابات لدى طهران في ما يخص رد أفعالها على طول سواحلها في الخليج وبحر العرب.




