من المناطيد الحاجزة إلى اسراب المسيرات.. مفهوم “قنديل البحر” للدفاع ضد الأهداف الجوية

علي الهاشم – مختص وباحث بالشؤون الدفاعية

أُصيب الجميع مؤخراً بالحيرة والصدمة، بعد أن سُمح بنشر تصريح قائد الطائرة المقاتلة الأمريكية من طراز F-15E سترايك إيغل، التي تحمل الرمز “Dude 44″، التابعة للسرب 494 الضارب، والتي أُسقطت فوق إيران في الثالث من أبريل/نيسان الماضي. وأشار الطيار إلى أنه يُحتمل أن يكون الدفاع الجوي الإيراني قد أسقطها باستخدام أسلوب غير معروف سابقاً وغير تقليدي، يتضمن مجموعةً من الطائرات المسيّرة تحلق بتشكيل يشبه قنديل البحر (أسراب من المسيّرات تتخذ شكل قنديل البحر وتعمل بنمط مشترك).

وأضاف الطيار أن هذا التشكيل كان يعمل كنظام جوي منسق وليس كطائرات مسيّرة منفردة، مما يثير تساؤلات حول مفهوم جديد محتمل للدفاع الجوي، مصمم لمواجهة الطائرات المقاتلة عالية الأداء. وهذا ما يقودنا إلى ثورة حقيقية في عالم تكنولوجيا المسيّرات، ومفهوم حديث للدفاع الجوي ضد الضربات الجوية.

يشير مصطلح Jellyfish Drone Swarm، أي “سرب مسيّرات قنديل البحر”، إلى طائرات مسيّرة ذاتية التشغيل ومترابطة تعمل كوحدة واحدة منسقة. ويُطلق على هذا الأسلوب “الشبكات المتداخلة”، إذ يتيح للمشغل أو نظام الذكاء الاصطناعي التحكم في عشرات الطائرات المسيّرة في آنٍ واحد.

يتألف تشكيل “قنديل البحر” من عدة طائرات مسيّرة أصغر حجماً تعمل كأذرع أسفل طائرة مسيّرة مركزية أكبر، مما يُنشئ ما يشبه “حقل ألغام جوياً” متعدد المستويات، يُستخدم في الدفاع أو الهجوم، وهو تكتيك يُعتمد في حماية المناطق والقواعد ذات الأهمية الاستراتيجية العالية.

ومع دخول الذكاء الاصطناعي، لا تُقاد هذه الطائرات المسيّرة بشكل فردي، بل تتواصل فيما بينها في الوقت الفعلي، وتتبادل بيانات الأهداف لإرباك دفاعات العدو وشن ضربات منسقة، أو تشكيل حقول دفاعية تتصدى للهجمات وتحول دون إيصال ضربات الخصم إلى الأهداف الحيوية.

تجدر الإشارة إلى أن هذا المفهوم يمتد بجذوره إلى تقنية المناطيد الحاجزة (Barrage Balloons)، التي استُخدمت على نطاق واسع خلال الحربين العالميتين الأولى والثانية. وتعتمد هذه التقنية على مناطيد مربوطة بكابلات معدنية قوية تُحلق فوق المنشآت الحيوية والسفن، بهدف إجبار طائرات العدو على التحليق على ارتفاعات أعلى لتجنب الاصطدام، مما يقلل من دقة قصفها ويعيق حركتها، ويعزز في الوقت ذاته قدرات الرصد وحماية القوات البرية والبحرية.

إلا أن المناطيد تمثّل أهدافاً ثابتة يسهل استهدافها متى تمكنت طائرات العدو من الوصول إليها، فضلاً عن تأثرها بالظروف الجوية القاسية والتيارات الهوائية العنيفة. لذا، يبدو أن أسراب المسيّرات باستخدام أسلوب “قنديل البحر” باتت البديل الأجدر والأكثر كفاءة، لا سيما أنها قابلة للتحكم والمناورة بسرعة وفاعلية تفوقان المناطيد، إضافةً إلى صعوبة رصدها وتتبعها.