يمضي برنامج القتال الجوي العالمي “جي-كاب” (GCAP) قُدُماً نحو آفاق أوسع من الشراكة الدولية، بعد إعلان وزير الدفاع الإيطالي غيدو كروسيتو ترحيبَ بلاده بانضمام دول جديدة إلى هذا المشروع الثلاثي الذي يجمع إيطاليا وبريطانيا واليابان، في ظل مشهد دفاعي أوروبي يشهد تحولاً جوهرياً متسارعاً.
وقال كروسيتو، الحليف المقرّب من رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني، على هامش فعالية عُقدت في العاصمة روما: “الدولة الأكثر اهتماماً في الوقت الراهن تبدو كندا، بصفة مراقب، ونحن منفتحون انفتاحاً كاملاً على ذلك، وإذا قرّرت ألمانيا أو دول أخرى أو المملكة العربية السعودية الانضمام، فنحن نرحّب بذلك تماماً، لأن تعدّد الشركاء يعني تعظيم فرص النجاح وتخفيض تكاليف التطوير”.
وتتمحور الشراكة الصناعية الثلاثية حول مؤسسة “إيدج وينج” (Edgewing)، المشروع المشترك الذي أُطلق في يونيو/ حزيران 2025 بين شركة “بي إيه إي سيستمز” البريطانية، وشركة “ليوناردو” الإيطالية، وشركة “جايك” (JAIEC) اليابانية المدعومة من “ميتسوبيشي للصناعات الثقيلة”، إذ يمتلك كل طرف حصة متساوية تبلغ 33.3%، فيما حازت “إيدج وينج” في أبريل/ نيسان 2026 عقداً بقيمة 686 مليون جنيه إسترليني لقيادة مرحلة التصميم والتطوير.
وتنبع أهمية هذه التصريحات من سياقها الاستراتيجي البالغ الدلالة؛ فبينما يُحكم “جي-كاب” قبضته على برنامجه المتجه نحو تسليم مقاتلة من الجيل السادس بحلول عام 2035، تعرّض البرنامج المنافس للنظام الجوي القتالي المستقبلي “إف سي إيه إس” (FCAS) لضربة قاصمة في أعقاب الإخفاق في التوصل إلى اتفاق بين فرنسا وألمانيا، مما جعل “جي-كاب” المشروع متعدد الأطراف الأكثر قدرة على الاستمرار في المشهد الأوروبي.
وأشار الرئيس التنفيذي لشركة “ليوناردو” لورنزو ماريانيل إلى أن انضمام ألمانيا سيُضفي تعقيداً على الترتيبات القائمة، موضحاً أن استقدام شريك جديد بحقوق مماثلة للأطراف الثلاثة قد يُشكّل اضطراباً في توزيع الحصص المتفق عليه، غير أنه أكد أن الفوائد البعيدة المدى واضحة بجلاء. وتضطلع شركة “ليوناردو” بدور محوري في البرنامج، إذ تتولى قيادة أربعة مجالات تطويرية رئيسية تشمل تكامل منظومات الطيران والأسلحة والتدريب، علاوة على ريادة مجالين حيويين في منظومة التقنيات الإلكترونية وأنظمة الاستشعار.
أما كندا، فقد بدأت مساراً غير رسمي نحو الانضمام بصفة مراقب منذ مارس/ آذار 2026، في انتظار إعلان رسمي يُتوقع صدوره خلال الفترة الراهنة. ويُجسّد هذا التوجه الانفتاح الاستراتيجي للبرنامج على شراكات تتخطى حدود المؤسسين الأصليين، لا سيما في ضوء ما تتيحه التكتلات الواسعة من توزيع للأعباء المالية وتنويع للخبرات الصناعية.
انطلق برنامج “جي-كاب” رسمياً في ديسمبر/ كانون الأول 2022 عقب قرار بريطانيا وإيطاليا واليابان دمج مساعيها المنفردة في برنامج موحّد، يستهدف تطوير مقاتلة من الجيل السادس تحلّ محل طائرة “يوروفايتر تايفون” في القوات الجوية البريطانية والإيطالية، والمقاتلة اليابانية “ميتسوبيشي إف-2”. ويُتوقع أن تُحلّق النسخة التجريبية عام 2027، وأن تبدأ الطائرات الإنتاجية دخول الخدمة اعتباراً من عام 2035، مع توقعات ببقائها في الخدمة حتى ما بعد عام 2070.






