كشفت مضامين مشروع قانون أمريكي جديد يحمل الرقم S.4784، المُدرج ضمن حزمة تشريعات تفويض ميزانية الدفاع للسنة المالية 2027، عن توجه واشنطن الراسخ نحو بناء إطار استراتيجي متكامل لتعميق التعاون العسكري مع الرباط خلال الفترة 2026-2036، وهو ما أطلق عليه النص التشريعي مسمى “خارطة الطريق الأمريكية المغربية للتعاون الدفاعي”.
ويُلزم مشروع القانون وزيرَ الدفاع الأمريكي بتقديم خطة شاملة لتعزيز التعاون الدفاعي مع المغرب إلى لجانِ الدفاع في الكونغرس، في غضون 180 يومًا من تاريخ دخوله حيز التنفيذ، فيما يُشترط تقديم خارطة الطريق ذاتها إلى لجنتَي القوات المسلحة في مجلسَي الشيوخ والنواب، في أجل أقصاه 30 يومًا من صدور القانون.
ويرتكز التعاون المُقترح على محاور متعددة الأبعاد، أبرزها دراسة إقامة مواقع أمنية تعاونية داخل المغرب بهدف تعزيز الاستقرار الإقليمي والجاهزية المشتركة لإدارة الأزمات، إلى جانب وضع خارطة طريق متخصصة لمكافحة الإرهاب والتصدي للتهديدات ذات الصلة التي تستهدف البلدين والمنطقة بأسرها.
وعلى صعيد تعزيز الجاهزية العسكرية، يتضمن المشروع دراسة اعتماد آلية لتقاسم التكاليف بهدف إعادة تأهيل مدارج جوية استراتيجية سبق للقوات الأمريكية استخدامها، فضلًا عن دعم تحديث القوات المسلحة الملكية المغربية عبر اقتناء منظومات دفاعية أمريكية متطورة، وإنشاء مجمع متكامل للتدريب والاختبارات متعدد المجالات.
ولعل أبرز ما يتضمنه مشروع القانون إنشاء “مركز امتياز للطائرات المسيرة” على الأراضي المغربية، ليُجسّد نموذجًا رائدًا للشراكات التكنولوجية المستقبلية، ويدعم العمليات المشتركة عبر المجالات الجوية والبرية والبحرية والفضائية والإلكترونية، في ما يمثل قفزة نوعية غير مسبوقة في هندسة العلاقة الدفاعية بين البلدين.
ولا تقف الرؤية الاستراتيجية عند هذا الحد؛ إذ يستهدف النص التشريعي توسيع نطاق وحجم التدريبات العسكرية المشتركة والمتعددة الأطراف، ولا سيما مناورات “الأسد الإفريقي”، لتنفتح على مجالات الأمن السيبراني، وعمليات الطائرات المسيرة وآليات التصدي لها، والتكنولوجيات تحت سطح البحر، والحروب الهجينة، وحماية البنى التحتية الحيوية، وسلاسل الإمداد اللوجستي والحركة العسكرية.
كذلك يُدرج المشروع بندًا استشرافيًا خاصًا بتطوير التعاون في مجالَي الذكاء الاصطناعي والأنظمة الذاتية العسكرية، انسجامًا مع متطلبات الحروب المستقبلية وتصاعد الاعتماد على التكنولوجيا الدفاعية المتقدمة في إعادة تشكيل موازين القوى.
وقد أُدرجت هذه البنود تحت المادة رقم 1268 في الباب المتعلق بالتعاون الأمني، تحت مسمى “خطة لتعزيز التعاون الدفاعي مع المغرب”، إلى جانب مواد أخرى مرتبطة بالشراكات الأمنية الأمريكية الإقليمية.
تجدر الإشارة إلى أن هذا المشروع، على الرغم من ثقله الاستراتيجي، يظل رهينَ المسار التشريعي الأمريكي؛ فهو وثيقة تُحدد التوجهات والتفويضات الدفاعية، ولا تُشكّل اتفاقًا نهائيًا ملزمًا بين البلدين. غير أن إدراجه في صلب تشريعات الدفاع الأمريكي يُعدّ مؤشرًا بالغ الدلالة على الثقل الاستراتيجي المتصاعد للشراكة الأمريكية المغربية على خريطة التحالفات الدولية.






