افتتاح الأوكتاجون: مصر تكشف عن أكبر مقر عسكري في الشرق الأوسط

افتتح الرئيس عبد الفتاح السيسي رسميًا مقر القيادة الاستراتيجية للدولة المصرية في العاصمة الإدارية الجديدة، في محطة تُعد من أبرز محطات تطوير القدرات الدفاعية المصرية خلال السنوات الأخيرة، وتعكس رؤية الدولة في بناء منظومة عسكرية حديثة ومتكاملة تواكب متغيرات البيئة الأمنية الإقليمية والدولية.

ولم تعد حروب القرن الحادي والعشرين تُحسم بقوة النيران وحدها، بل أصبحت تعتمد بصورة متزايدة على تفوق المعلومات، وكفاءة إدارة الأزمات، والتكامل بين منظومات القيادة والسيطرة، وهو المفهوم الذي انطلقت منه مصر في إنشاء هذا الصرح.

وتُصنَّف القيادة الاستراتيجية للدولة بوصفها أكبر كيان عسكري وقيادة دفاعية في الشرق الأوسط، وتمتد على مساحة 22 ألف فدان، وتضم نحو 2800 مبنى شُيدت وفق أعلى معايير التأمين، تتوسطها ثمانية مبانٍ رئيسية تُعرف باسم “الأوكتاجون”، ترمز إلى الأفرع والإدارات الرئيسية للقوات المسلحة المصرية، وترتبط فيما بينها عبر شبكة متطورة من الممرات الداخلية تحقق سرعة التنسيق ودقة اتخاذ القرار.

الأوكتاجون.. ماذا نعرف عن مقر القيادة الاستراتيجية في مصر؟ | الشرق للأخبار

وتتجاوز مساحة المباني داخل المجمع 4.6 مليون متر مربع، وقد أُنشئ المقر بجهد نحو 18 ألف مهندس وفني وعامل من 455 شركة مدنية، تحت إشراف طواقم الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، واستغرق تنفيذه 31 مليون ساعة عمل، وفق تصميم هندسي متطور يحقق أعلى مستويات التكامل بين مراكز القيادة والمنشآت الإدارية والبنية الرقمية، مع مراعاة أعلى درجات الاعتمادية واستمرارية التشغيل في مختلف الظروف.

الأوكتاجون.. كل ما تريد معرفته عن أكبر صرح للقيادة والسيطرة في تاريخ مصر -  بوابة الشروق - نسخة الموبايل

ولا يقتصر دور المجمع على إدارة العمليات العسكرية، بل يضم منظومة متكاملة تشمل مركز النظم ومراكز البيانات والمعلومات الاستراتيجية، ومركز العمليات الرئيسي، ومركز تنسيق الدفاع عن الدولة، ومركز الإدارة والتشغيل المسؤول عن جميع المرافق الحيوية والشبكات، إلى جانب منظومات متطورة للاتصالات الاستراتيجية وأنظمة دعم اتخاذ القرار، بما يضمن جاهزية الدولة للتعامل مع مختلف التحديات الأمنية والعسكرية.

الأوكتاجون".. درع الجمهورية الجديدة وعقلها الاستراتيجي وخبراء: رسالة ردع |  صوت الأمة

كما شمل التطوير الجانب التعليمي والتأهيلي، عبر إنشاء الأكاديمية العسكرية المصرية، والأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية بكلياتها المختلفة، والكلية العسكرية لعلوم الإدارة، إضافة إلى 11 معهدًا تعليميًا متخصصًا، بهدف الارتقاء بالمستوى العلمي والتخصصي للضباط وفق أحدث المعايير العالمية.

وفي المجمل، يمثل افتتاح “الأوكتاجون” في يوليو/ تموز 2026 خطوة استراتيجية مهمة نحو تعزيز القدرات الدفاعية المصرية، ويؤكد توجه القاهرة نحو بناء قوة وطنية شاملة ترتكز على التكامل بين منظومات القيادة والسيطرة والاتصالات وإدارة المعلومات، جنبًا إلى جنب مع أحدث منظومات التسليح، بما يجعل هذا المقر أحد أبرز أيقونات البنية العسكرية الحديثة في المنطقة.