في خطوة تُعمّق التعاون الدفاعي بين باريس وكييف، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، مساء الاثنين، في مؤتمر صحفي عُقد في العاصمة الفرنسية عقب اجتماع مجموعة الدول الداعمة لأوكرانيا، أن كييف وافقت على خطة لاقتناء 16 مقاتلة من طراز «رافال»، مع أنظمة التسلّح المرافقة لها.
وأوضح ماكرون أنه وضع، بالتوافق مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، خارطة طريق ثنائية بين البلدين تشمل أيضًا اقتناء الدفعة الأولى من بطاريات الدفاع الجوي «سامب/تي إن جي» (SAMP/T NG)، إلى جانب الأنظمة المكمّلة لها وصواريخها المخصصة للتسليم خلال الأسابيع المقبلة. وأضاف أن فرنسا ستوفر كذلك أنظمة رادار وصواريخ إضافية لدعم القدرات الأوكرانية.
وفي بُعد يتصل بتوطين الصناعات الدفاعية، وافق البَلدان على اتفاقيات ترخيص لإنتاج حزمة القنابل الانزلاقية الموجَّهة «آسم» (AASM) داخل الأراضي الأوكرانية، إلى جانب الصاروخ الاعتراضي «أستر 30» الذي يُسلّح نظام «سامب/تي»، وكذلك الصاروخ الجوّي بعيد المدى «سكالب/ستورم شادو» (SCALP/Storm Shadow)، وفق ما أعلنه ماكرون.
وتأتي هذه الخطوات في وقت تعاني فيه أوكرانيا نقصًا حادًا في الصواريخ الاعتراضية القادرة على التصدي للتهديدات الباليستية، ما تسبب في فجوة داخل منظومة دفاعها الجوي مع تصاعد الهجمات الباليستية الروسية. وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد صرّح في وقت سابق من الشهر الجاري بأن أوكرانيا ستُسمَح لها بتصنيع صواريخها الاعتراضية الخاصة لمنظومة «باتريوت»، وإن كان إنشاء خط إنتاج محلي قد يستغرق سنوات.
وقال ماكرون: «تواجه أوكرانيا احتياجات فورية، لا سيما في المجال المضاد للصواريخ الباليستية»، مضيفًا أن الاتفاقية الثنائية تندرج ضمن هذا الإطار، إلى جانب مبادرة أطلقها زيلينسكي لتشكيل تحالف «سيُسرّع بشكل ملموس الدفاع الأوكراني المضاد للصواريخ الباليستية».
وفي هذا السياق، انضمت تسع دول، من بينها فرنسا والمملكة المتحدة وألمانيا والنرويج، إلى أوكرانيا ضمن تحالف يُعنى بتطوير منظومة دفاع جوي مضادة للصواريخ الباليستية، وفق بيان مشترك صادر عن الدول المعنية. ويحمل هذا النظام اسم «فريا» (Freyja)، ويرتكز على صاروخ اعتراضي من تطوير الشركة الأوكرانية الدفاعية «فاير بوينت» (Fire Point).
وتسعى كييف في موازاة ذلك إلى تعزيز قدرات سلاحها الجوي وتعويض الخسائر في أسطولها من الطائرات السوفيتية الطراز، إذ وافقت في مايو/ أيار 2026 على شراء 20 مقاتلة جديدة من طراز «غريبن»، فيما تعتزم السويد التبرع بـ16 طائرة أقدم من الطراز ذاته في العام المقبل. وكانت أوكرانيا قد تسلّمت في وقت سابق مقاتلات «إف-16»، التي تُستخدم أساسًا في مهام الدفاع الجوي لإسقاط الصواريخ الجوّالة الروسية ومسيّرات «شاهد» الهجومية.
ووفق ماكرون، يُتوقع أن تحلّق أولى مقاتلات «رافال» في الأجواء الأوكرانية بحلول عامَي 2028 أو 2029، على أن يبدأ تدريب الطيارين الأوكرانيين خلال الأشهر المقبلة.
يُذكر أن أوكرانيا كانت قد وقّعت في نوفمبر/ تشرين الثاني 2025 مذكرة تفاهم لشراء ما يصل إلى 100 مقاتلة «رافال» من إنتاج شركة «داسو للطيران» (Dassault Aviation)، وذلك في أعقاب مذكرة تفاهم مماثلة وقّعتها كييف مع السويد في أكتوبر/ تشرين الأول 2025 لتصدير ما يصل إلى 150 مقاتلة «غريبن» من إنتاج شركة «ساب» (Saab).






