أعلنت وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون)، بالتعاون مع شركتي بوينج وRTX، عن إبرام اتفاقيتين رئيسيتين لزيادة وتيرة إنتاج مكونات أساسية من صواريخ “ستاندرد-3” الاعتراضية بنسختيها Block IB وBlock IIA، في خطوة تهدف إلى تعزيز منظومة الدفاع الصاروخي البحري الأميركية وسد فجوة تتسع في مخزون الذخائر الحيوية.
وتندرج صواريخ SM-3 Block IB وSM-3 Block IIA ضمن سلسلة الصواريخ الاعتراضية التي تُطلق من السفن الحربية للتصدي للتهديدات الجوية والصاروخية الباليستية، إذ تشكّل ركيزة أساسية في نظام “إيجيس” للدفاع الصاروخي، وتمثل العمود الفقري لمنظومة الدفاع الصاروخي البحري الأميركي داخل الولايات المتحدة وخارجها.
وقال مايكل دافي، وكيل وزارة الحرب لشؤون الاستحواذ والاستدامة، في تصريح بمناسبة توقيع الاتفاقيتين: “تضمن هذه الاتفاقيات حصول قواتنا المقاتلة على الذخائر التي تحتاج إليها لتحقيق النصر، ونحن نعمل على استقرار سلاسل الإمداد وتوسيع إنتاج الذخائر ووضع قاعدة الصناعات الدفاعية بأكملها على أساس الاستعداد للحرب”.
وبموجب الإطارين الجديدين، ستتولى بوينج قيادة عمليات تصنيع المكونات الأساسية للصاروخين، على أن تتسارع وتيرة انتقال الإنتاج من خطوط المصانع إلى وحدات الأسطول البحري الأميركي في أقرب وقت ممكن.
تراجع مخزونات الأسلحة الأميركية
تأتي الاتفاقيتان في ظل تصاعد المخاوف بشأن تراجع مخزونات الأسلحة الأميركية، بعدما واجه الرئيس دونالد ترمب وزير الحرب بيت هيجسيث، في 31 يوليو/ تموز 2026، على هامش اجتماع لمجلس الوزراء في منتجع كامب ديفيد، بأسئلة حول وضعية مخزون الذخائر، بحسب ما ذكرته صحيفة “واشنطن بوست”.
وطلبت إدارة ترمب ميزانية دفاع قياسية للسنة المالية المقبلة بلغت 1.5 تريليون دولار، تتضمن عشرات المليارات من الدولارات المخصصة لصناعة الصواريخ، إلا أن المقترح تعثر في الكونغرس بسبب اعتراض الديمقراطيين على حجم الزيادة، ما ترك البنتاغون من دون خطة واضحة لتجديد ترسانته من الأسلحة الحيوية.
وفي هذا السياق، أصدر معهد “أميركان إنتربرايز” (American Enterprise Institute) المحافظ تقريراً تناول جهود الجيش الأميركي لزيادة إنتاج الذخائر الحيوية، خلص فيه إلى أن خطط البنتاغون تعتمد في بعض الحالات على افتراضات متفائلة، أبرزها تحقيق زيادة كبيرة وسريعة في الطاقة الإنتاجية لمصانع الصناعات الدفاعية.
وأشار التقرير إلى أن تعويض الصواريخ الاعتراضية التابعة لمنظومة “ثاد” للدفاع الجوي للارتفاعات العالية، التي استُخدمت بكثافة خلال الحرب مع إيران، قد يستغرق سنوات، في حين ذكرت “واشنطن بوست” سابقاً أن القوات الأميركية أطلقت المئات من هذه الصواريخ خلال تلك المواجهة.
ويبلغ الحد الأقصى الحالي للطاقة الإنتاجية لوكالة الدفاع الصاروخي الأميركية نحو 96 صاروخاً سنوياً فقط، في وقت يطلب فيه البنتاغون 857 صاروخاً ضمن موازنة الدفاع للعام المقبل، ونحو 2600 صاروخ إجمالاً خلال السنوات الخمس المقبلة.
وبحسب حسابات معهد “أميركان إنتربرايز”، فإن إنتاج 2600 صاروخ بالمعدل الحالي البالغ 96 صاروخاً سنوياً سيستغرق نحو 27 عاماً، ما يعني أن تلبية طلبات البنتاغون خلال 5 سنوات فقط تستلزم زيادة هائلة وغير مسبوقة في الطاقة الإنتاجية الحالية لمصانع الصناعات الدفاعية الأميركية.






