أقمار استطلاع أمريكية جديدة من “نورثروب غرومان” و”ترو أنومالي” لمراقبة أجسام المدار

منحت قيادة النظم الفضائية الأمريكية، بالتعاون مع وحدة الابتكار الدفاعي، عقود نماذج أولية لكل من نورثروب غرومان و”ترو أنومالي” (True Anomaly)، بهدف بناء جيل جديد من أقمار الاستطلاع الفضائية القادرة على مراقبة الأجسام الأخرى في المدار.

وأعلنت الجهتان عن هذه العقود يوم الجمعة، في إطار دعم مبادرة “الاستطلاع التكتيكي الفضائي البصري عالي الدقة في المدار المتزامن مع الأرض”، المعروفة اختصاراً بـ”غوست آر” (GHOST-R)، والتي تندرج ضمن برنامج (RG-XX) التابع لقوة الفضاء الأمريكية. وتُبدي القوة اهتماماً واضحاً باستخدام التقنيات التجارية في هذا المشروع.

وقال العقيد بريون ماكلين (Bryon McClain)، القائم بأعمال المسؤول التنفيذي لاقتناء حافظة قدرات القتال الفضائي: “نعتمد على النمذجة الأولية السريعة لدفع حدود ما يمكن أن تقدمه التقنية التجارية لبرنامج RG-XX، مضيفاً في بيانه: “هذا النهج يُقلّص المخاطر التقنية، ويخفّض تكاليف دورة الحياة، ويُوصل القدرات الحيوية إلى المقاتل بشكل أسرع، بما يضمن بنيةً أكثر مرونة. والنماذج الأولية الناجحة سيكون أمامها مسار مباشر للانتقال إلى برنامج التسجيل الرسمي.”

ويسعى المسؤولون المشرفون على مشروع “غوست آر”، على وجه التحديد، إلى استخدام مركبات فضائية وحافلات فضائية وحمولات كهروبصرية مطوّرة تجارياً، لتوفير تصوير فضائي-فضائي عالي الدقة لتوصيف الأجسام الفضائية المقيمة في المدار المتزامن مع الأرض، بحسب بيان صحفي مشترك صادر عن وحدة الابتكار الدفاعي وقيادة النظم الفضائية.

ولم تكشف البيانات الصادرة عن وزارة الدفاع الأمريكية والشركات المختارة عن القيمة المالية لهذه العقود.

ولم تفصح “نورثروب غرومان” عن قيمة العقد الممنوح لها، مُحيلةً الأمر إلى وحدة الابتكار الدفاعي.

ومن المتوقع أن يتم إطلاق منصات الشركتين في عام 2028، على أن تنتقل إلى قوة الفضاء لتشغيلها تحت إشراف حكومي بحلول عام 2029.

وتأتي هذه الصفقات في وقت يساور فيه الجيش الأمريكي قلق متزايد إزاء التهديدات المحتملة للمنظومات الفضائية الأمريكية، بما في ذلك الأقمار الصناعية المعادية والازدحام المداري. وتسعى وزارة الدفاع إلى توظيف تقنية “غوست آر” لمراقبة هذا النوع من المنصات عن كثب.

وقال إيفن روجرز (Even Rogers)، الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة “ترو أنومالي”، في بيان صحفي صادر عن الشركة: “يُعدّ الاستطلاع في المدار المتزامن مع الأرض أمراً بالغ الأهمية لحماية المنظومات الأمريكية والحليفة، ولإسقاط القوة القتالية في المجال الفضائي. ومع تزايد قدرة منصات الخصوم على المناورة والتكيّف، لم يعد بإمكان بنية الاستطلاع الاعتماد على حفنة من الأصول الفائقة التطور. فالأفضلية ستكون لصالح المنصات التي تتمتع بالقدرة على التحمّل والمرونة والرشاقة للاستجابة للبيئة التشغيلية الحديثة، وبتكلفة تسمح بنشرها بأعداد كبيرة، بما يتيح للقوات الأمريكية المناورة دون تردد.”

وستوفر “ترو أنومالي”، بموجب الاتفاقية، منصتها “جاكال” (Jackal)، ونظام القيادة والسيطرة “موزاييك” (Mosaic)، ومجموعة أجهزة استشعار مخصصة لعمليات “الالتقاء والاقتراب المداري” (rendezvous and proximity operations).

وجاء في بيان الشركة: “مع تزايد عدد المنظومات العاملة في المدار المتزامن مع الأرض وتناميها في القدرة على المناورة، باتت القدرة على تعقّب الأجسام والاقتراب منها وتوصيفها شرطاً أساسياً لحماية كل ما يوجد في هذا النطاق.”

وأضاف البيان: “‘جاكال’ مركبة مدارية مستقلة عالية القدرة على المناورة، صُمّمت خصيصاً للاشتباكات الفضائية-الفضائية. وقد صُمّمت المركبة الواحدة لمراقبة عشرات الأقمار الصناعية، والتحقيق في الحالات الشاذة التي تطرأ على الأصول الصديقة، والاحتفاظ برصد الأهداف عالية القيمة عبر مهام تمتد لسنوات متعددة.”

وتعتزم “نورثروب غرومان”، في المقابل، تسليم قمرها الصناعي ESPASat-L الذي تصفه الشركة بأنه بحجم “حقيبة سفر صغيرة”، إلى جانب دمج حمولات بصرية توفرها شركة TRL11، المتخصصة في حلول الفيديو الفضائي.

وذكرت “نورثروب غرومان” في بيان صحفي أن اتفاقية “غوست آر” الخاصة بها تندرج ضمن حافظة (kill web) التابعة لوحدة الابتكار الدفاعي.

وبحسب ما نقلته وسائل إعلام أجنبية، فإن حافظة “شبكة القتل” التابعة لوحدة الابتكار الدفاعي نشأت في إطار مبادرة إعادة هيكلة حديثة أطلقها مدير الوحدة أوين ويست (Owen West)، وتضم تقنيات مرتبطة بالفضاء والشبكات وأجهزة الاستشعار، إلى جانب قدرات أوسع تندرج تحت مظلة (C5ISRT)، وهي اختصار للقيادة والسيطرة والاتصالات والحواسيب والأمن السيبراني والاستخبارات والاستطلاع والتوجيه.

وقال ريان تينتنر (Ryan Tintner)، نائب الرئيس والمدير العام لقطاع التفوق الفضائي في “نورثروب غرومان”: “يزداد الفضاء ازدحاماً وتنازعاً يوماً بعد يوم، وتعتمد قواتنا المشتركة على رؤية واضحة وآنية لما يجري في المدار. ومن خلال التسريع في تطوير هذا النموذج الأولي (غوست آر)، فإننا ندفع بالابتكار إلى آفاق جديدة لتعزيز قدرة الأمة على رصد النشاط في المدار المتزامن مع الأرض وفهمه واستباقه، بما يمكّننا من حماية الأصول الفضائية الحيوية بشكل أفضل، والحفاظ على عمل القوة المشتركة بثقة.”