“كراكن” يقلب موازين البحار.. ثلاث مسيّرات انتحارية تنطلق من زورق شبح

كشفت البحرية الملكية البريطانية عن قدرة جديدة لزورق “كراكن كي 3” (Kraken K3) السطحي المسيّر، بعدما أطلق ثلاث طائرات رباعية المراوح من طراز SRLM-10 خلال تمرين Maritime Big Play Pacific الذي تقوده الولايات المتحدة ضمن إطار أوكوس (AUKUS) في سان دييغو. وتوثّق صور البحرية الأميركية الزورق وهو يحمل عدة مسيّرات جوية، ما يوضح كيف يمكن لمنصة بلا طاقم أن تقرّب معدات المهام الجوية من منطقة العمليات دون تعريض أي طاقم للخطر.

Northrop Grumman - IVEWS

وتكمن الأهمية العملياتية للتجربة في الجمع بين الحركة السطحية والامتداد الجوي. فبوسع زورق يحمل مسيّرات أن يقترب من منطقة الاهتمام، ثم يطلق طائراته لرصد ما يتجاوز أفقه البحري، بما قد يدعم مهام الاستطلاع وغيرها بحسب الحمولة. وتمنح التجربة بعدًا عمليًا ملموسًا لصفقة بريطانية بقيمة 12.3 مليون جنيه إسترليني لشراء 20 زورقًا غير مأهول من طراز “كراكن” ضمن مشروع “بيهايف” (Project Beehive)، وهي مخصصة لسرب القوات الساحلية ولواء 47 كوماندوز التابع لمشاة البحرية الملكية، وستخدم في العمليات والتدريب وتطوير تشكيلات مهام جديدة.

وتبيّن الصور إطلاق ثلاث طائرات فقط، ولا تظهر تدمير هدف، أو استخدام رأس حربي حقيقي، أو اشتباكًا ذاتيًا مع الأهداف. ورغم وصف الطائرات بأنها ذخائر متسكعة، ينبغي فهم ما جرى بوصفه تشكيلة نظام جوي يُطلق من زورق، لا دليلًا على قدرة هجومية جاهزة للاستخدام الميداني.

وجرى الإطلاق في قاعدة بوينت لوما البحرية يوم 20 أكتوبر/تشرين الأول 2026، خلال التمرين متعدد الجنسيات في جنوب كاليفورنيا. ويجمع Maritime Big Play Pacific أكثر من 40 تقنية حكومية وصناعية من أستراليا وبريطانيا والولايات المتحدة، لتقييم إسهامها في العمليات البحرية المشتركة. ويستضيف الحدث مركز حرب المعلومات البحرية في المحيط الهادئ (NIWC Pacific)، وأسطول المحيط الهادئ الأميركي، وسلاح مشاة البحرية الأميركي. وتشمل السيناريوهات عمليات الضرب، والإمداد في بيئة متنازع عليها، والحرب تحت سطح البحر، فيما تقود بريطانيا عنصر الحرب المضادة للغواصات بزوارق سطحية مسيّرة ومركبات انزلاقية تحت الماء ومسيّرات جوية ومركبات غاطسة.

ويُظهر العرض أن زورقًا صغيرًا غير مأهول قادرًا على أداء أكثر من مهمة سطحية واحدة. فنقل المسيّرات الجوية يتيح تغيير نقطة إطلاقها في عرض البحر، وقد يقلّص المسافة التي تقطعها الطائرات للوصول إلى منطقة المراقبة، ويسمح للسفينة المأهولة بالبقاء على مسافة أبعد. غير أن هذه الفائدة تبقى رهنًا بقدرة تحمل الطائرات، وحالة البحر، وموثوقية وصلات التحكم. كما يزيد إطلاق عدة مسيّرات الحاجة إلى تنسيق المجال الجوي والإشراف البشري، خصوصًا إذا كان الزورق متحركًا أو يعمل خارج مدى الرؤية المباشرة.

وبالنسبة للبحرية الأميركية، تتمثل الفائدة المباشرة في فرصة تقييم منصة بريطانية حاملة للمسيّرات ضمن قوة مشتركة. ولا يعني العرض أن واشنطن ستشتري زوارق “كراكن”، لكنه يوفّر تشكيلة عملية تُقاس عليها ترتيبات الاتصال والتحكم وإجراءات المهام بين الحلفاء.

وتقول البحرية الملكية إن زوارق “بيهايف” تعتمد بنية مفتوحة تسهّل دمج قدرات إضافية. ويقدّم إطلاق ثلاث مسيّرات مثالًا واضحًا على التشكيلات التي تدعمها هذه الزوارق، بينما ستحدد الاختبارات المقبلة مدى موثوقيتها وجدواها العملياتية. وتبقى تطبيقات المراقبة والضرب بحاجة إلى تحقق مستقل قبل اعتبارها قدرات راسخة في الأسطول.