طائرات بدون طيار تركية
طائرات بدون طيار تركية

تقييم إداء الطائرات بدون طيار التركية والاسرائيلية على الجبهات السورية والليبية والارمينية

د. مينا عادل

تعريف بالطائرات المستخدمة

  • البيرقدار تي بي 2 تركية متوسط الحجم هجومي
  • الانكا تركية متوسط الحجم هجومي
  • الهاربي /الهاروب / اوربيتر اسرائيلية خفيف انتحاري

يتم التحكم فى هذة الطائرات بواسطة غرف تحكم متحركة مبنية بالتوافق مع المعايير الاوروبي بمديات تصل لـ 150 كم.

NATO ACE III shelter

غرفة تحكم الطائرات التركية

بداية استخدام الطائرات بدون طيار في تكتيكات تعرف باسراب الطيور.
من يوم 31 ديسمبر حيث هاجمت العصابات المسلحة في سوريا قاعدة حميميم الروسية بـ8 طائرات بدون طيار وسببت ضررا غير متوقع للقاعدة بإحداث ضرر للطائرات على الارض وقتلت بعض الجنود.

احد الطائرات المهاجمة

والسبب في ذلك هو اطفاء الروس لمنظومات التشويش الاليكترونية لانة البروتكول المتبع اثناء السماح للطائرات بالطيران حتى لا تؤثر على انظمة الملاحة للطائرات ولكن في المقابل يتأهب الدفاع الجوي الذي لم يكن مستعدا لمثل هذا الهجوم الغير متوقع.

واتهم وزير الدفاع الروسي آنذاك الامريكان بعدما قال بان البى 8 بوسادة كانت من تمد الطائرات بدون طيار المهاجمة بالمعلومات بل وتنظم بينها لتستطيع اصابة اهدافها بدقة.

في يوم 5 يناير 2018 غيرت العصابات المسلحة التكتيك المتبع في او مرة وهجموا بـ 13 طائرة هذه المرة لتكون طائرتين فقط التي تحتوى قنابل شديدة الانفجار وسرعتها قليلة جدا لتصبع صعبة جدا في الالتقاط.

ولكن هذه المرة رصد الروس هذه الطائرات من مسافة كبيرة وتم اسقاط 7 طائرات بواسطة البانستير وقامت وحدة الحرب الاليكترونية (كارسوخا) بإفقاد الطائرات الاخرى الاتصال وسيطرت عليها.

منظومة الكارسوخا الروسية للتشويش الإليكتروني

وردا على ذلك حسب ما تم التصريح به من الولايات المتحدة في مؤتمر خاص بالاستخبارات بان القوات الروسية المتواجدة في سوريا تقوم بمغالطة الاتصالات والتشويش ومضايقة الطائرات الامريكية بشكل يومي سواء طائرات الاستطلاع والمقاتلات والقاذفات الخ.

التجربة التركية في سوريا

يرجع النجاح التركي المزعوم للطائرات بدون الطيار الى الاسباب التالية واهمها.

الدعم المعلوماتي من طائرات الانذار المبكر وطائرات الاستطلاع الإليكتروني.

استخدام منظومات الحرب الاليكترونية في الاستماع هواتف قادة الجيش السوري ويتم تحديد نقاط الاتصال والتنظيم وخطوط السير ومواقع الجيش السوري ومن ثم نقلها لطائرات الانكا التي تتابع هذه التحركات والتنسيق مع طائرات البيرقدار لمهاجمتهم وهو الامر الذى انتبه له السوريين وقاموا بمنع استخدام الهواتف مما شكل حل لهذه المشكلة التي ظهرت في بداية الازمة وهو ما ذكرة الخبراء الروس

الدفع بمنظومات الكورال التركية للحرب الاليكترونية بمدى 200 كم وهو مدى مناسب جدا لتغطية منطقة ادلب وهي قد ساعدت في التشويش على الرادارات السورية وهو ما سهل مهمة الطائرات بدون الطيار التي اصبحت تتمتع ببعض المرونة للعمل داخل مجال جوي يحتوى منظومات دفاع جوي ابرزها على الاطلاق البانستير وقد نتج عن ذلك اصابة 3 عربات منها.

التجربة التركية في ليبيا

فليبيا استحقت بجدارة لقب أشرس حرب طائرات بدون طيار بسبب احصاء اكثر من 1000 عملية هجومية لهذا النوع من الجانبين.

وبداء الاتراك في طرابلس من تأسيس بيئة عمل مناسبة في القواعد الجوية الليبية لهم فقاموا بالزج بمنظومات دفاع جوى امثلة منظومات صواريخ الهوك الامريكية المطورة في تركيا ومنظومات حصار الصاروخية ومنظومة  كوركوت للرشاشات ودعمها ايضا برادارات جيدة وربطها بمنظومة كورال والتي اظهرت مستوى جيد من التشويش على المنظومات البانستير الليبية والطائرات بدون طيار صينية الصنع للجيش الليبي الشقيق ايضاً.

ولكن تم تدمير المنظومات بواسطة الطيران المجهول الذى برغم من تواجد كل هذه المنظومات الى ان هذا الطيران الغير معروف جهته امتلك الوسائل التكنولوجية والتدميرية المناسبة من انهاء المهمة وتحقيق توقع اطقم المنصات التركية بانهم ذاهبون في مهمة لا رجعة منها.

منظومة بانستير اماراتية

التجربة التركية في حرب نوجورنو كاراباخ

دعم التركي والإسرائيلي للجيش الأزري بطائرات بدون طيار الهجومية والانتحارية.

على مدار 10 ايام طارت الطائرات الانذار المبكر التركية (نسر السلام) على الحدود الارمينية لتقف على اخر المستجدات على الجبهة الارمينية ومن ثم استعد الجيش الأزري للمواجهة.

بتواجد طائرات اف 16 تركية التي ضمنت التغطية الجوية للطائرات بدون طيار ومنع تواجد طائرات سلاح الجو الارميني للدعم الأرضي للقوات على الارض والذي أسفر عنه اسقاط طائرة سو 25 ارمينية وعدم تمكن الارمن من استخدام السو 30 خاصتهم وخروج وزير الدفاع الارميني مستاء من مستواها وهو ما يتم تلخيصه فى جملة انها لم تمتلك الدعم الإليكتروني والمعلوماتي اللازم لضمان تامين الاجواء وذلك لوجود الطائرات التركية التي تستطيع بصواريخها الاطلاق على الاهداف من داخل الحدود الازيرية.

الطائرات بدون طيار الازيرية مع ضعف الدفاع الجوي الأرميني الذى لم يمتلك وسائل الحرب الاليكترونية الحديثة ولكن القديمة منها فقط والتي كان مصيرها التدمير على يد الطائرات الانتحارية والهجومية والمنظومات قصيرة المدى الحديثة واكتفى فقط بالسام 8 والمنظومات الكتفية والرشاشات اليدوية التوجيه مع ضعف الربط والتحكم والسيطرة من القادة للدفاع الجوي نفسهم وعدم التنظيم وهو الذى ادى الى السيطرة الجوية المطلقة للطائرات بدون طيار التي تصيب اهدافها المتنوعة مع الاعداد الكبيرة والتي كلما حاول الارمن تقليل الخسائر عن طريق الصمت الرادارى استخدم الأزري طائرات الانتونوف 2 كطعم للمنظومات الدفاع الجوي التي تربك الدفاع الجوي الأرميني باعتبارها بيرقدار بسبب تشابه امكانيات وطريقة الطيران بينهما الى حد كبير واذا ما تم تحديد اماكن وحدات الدفاع الجوي في حالة سكون وغير مفعلة يتم الهجوم عليها.

وحسب جريدة ايفيا برو اكتوبر2020 : بان منظومات التشويش الإليكتروني الروسية من طراز (كارسوخا 4) من عزل واسقاط الطائرات بدون طيار التركية بعدد 9 طائرات وكانت هذه الطائرات قد اقتربت من القوات الروسية الموجودة فى ارمينيا.

مما يترتب على ما سبق في الـ3 معارك في البلدان المختلفة الاتي:

1- الاستطلاع وجمع المعلومات بأنواعهم استخباراتي /راداري /إليكتروني /إشاراتي هم اهم العوامل لوضع التكتيك المناسب.

2- من المعارك الـ3 السابقة فالطائرات الانتحارية صغيرة الحجم وقليلة السرعة هي خطر رهيب جدا على وحدات الدفاع الجوي والاهداف المحمية.

كما ان الطائرات متوسطة الحجم الهجومية لم يمنعها منظومات التشويش ووحدات الدفاع الجوي من اختراق مسرح العمليات المؤمن بسبب تطوير قدراتها على مواجهه التشويش ودعمها بالتشويش من الجانب التركي والتنسيق مع طائرات الاستطلاع الاخرى لإنتقاء الاهداف.

3- أفضل وسيلة لمقاومة هذه الطائرات هو الجمع ما بين المنظومات المصممة للقتل الصعب للدفاع الجوي (الرشاشات والصواريخ قصيرة المدى والمتوسطة ومنظومات التشويش الإليكتروني الارضية).

نختتم بالتأثير الجيوسياسى من استخدام الطائرات بدون طيار التركية

بالنسبة لتركيا اصبحت الطائرات بدون طيار هي الحل الامثل للسياسيين لحل معضلة عصيبة جدا وهى( تكلفة الانسان والجندي التركي في العمليات العسكرية ) وهى التي ترتبط بالراي العام التركي ولذلك يستبدل الاتراك هذه النوع من الطائرات لتنفيذ مهمات تحتاج لأعداد كبيرة من الجنود الذين سيكونون عقبة كبيرة في حالة خسارة الكثير منهم مما سيؤثر على الاهداف السياسية المرجوة من العمليات العسكرية وليس الامر في حالة خسارة طائرات بدون طيار التي تستطيع الوصول للأهداف واصابتها في حين لا يحتمل الامر خسارة طائرة اف 16 بطياريها لتقوم بنفس المهمة مع وجود مشكلة الطيارين الحالية في سلاح الجو التركي.

وبما ان هذا النوع من الحروب الخاصة بطائرات بدون طيار اصبح امرا هاما جدا وسيشهد الكثير من التطويرات في المستقبل.

ايضا يحدث ذلك بالتزامن مع تطويرات الدفاعات الجوية والتي بالفعل تم تجريبه من امداد الاشقاء السوريين بمنظومات البوك ام2 والتي تستطيع العمل في بيئة تشويش مما ساعد في رفع رقم اسقاط الطائرات لأكثر من 20 طائرة بدون طيار وحرمها بنهاية المطاف من السيطرة الجوية.

وقد قامت تلك المنظومة من اسقاط الطائرات الاسرائيلية الصنع العاملة في الجيش الجورجي في حرب 2008.

ولكن اتجه الاتراك الى الترويج الشديد في وسائل الاعلام ونشر فيديوهات الاستهداف المختلفة للأهداف السورية والليبية والارمينية مما ساعد للأسف على زرع منطق جديد بان الطائرات التركية خطر مميت وزيادة الخوف المبالغ منها وقد شبهه أحد الخبراء الروس بان سمعة الطائرات التركية مماثلة للسمعة لأطقم الدبابات الالمانية في الحرب العالمية الثانية وبان دباباتهم مميتة فالحرب النفسية ساعدت كثيرا على الانتصار الألماني.

في النهاية نستطيع ان نختتم بجملة بان الدروس المستفادة السالف ذكرها في ال3 معارك يجب ان يتم الاهتمام بها لان الحروب الجوية بوجود الطائرات بدون طيار تغيرت شكلها تماما ويجب دراستها وتطويرها وتطوير وسائل صدها.

تحقق أيضا

لا حرب بعد اليوم في ليبيا.. لكن كيف؟

داليا زيادة رائحة الحرب تفوح في كل أنحاء ليبيا، بينما تتلاشى حالة التفاؤل التي صنعتها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: غير مسموح