من “شاهد” إلى “Geran”.. طهران تطلب النسخ الروسية المطوّرة من المسيّرات الهجومية

تتجه الاستراتيجيات العسكرية في المنطقة نحو تعزيز القدرات الهجومية بعيدة المدى، مع ارتفاع اهتمام الدول بأنظمة تسليح أكثر تطوراً وقدرة على تغيير معادلات الاشتباك.

وفي هذا السياق، تشير تقارير استخباراتية إلى أن طهران تقدمت بعرض لشراء جيل جديد من المسيّرات النفاثة الروسية، في خطوة تعكس تنامي التعاون العسكري والتقني بين روسيا وإيران.

ويأتي هذا التطور في وقت اتخذ فيه التعاون بين موسكو وطهران مساراً جديداً، بعدما اعتمدت روسيا في المراحل الأولى من حرب أوكرانيا على المسيّرات الإيرانية، قبل أن تعمل صناعاتها الدفاعية على تطوير هذه التقنيات وإنتاج نسخ محلية منها في منشآت ألابوغا.

واليوم، تتحرك إيران للاستفادة من الخبرات التي اكتسبتها روسيا في ساحات القتال، إلى جانب التطويرات الهندسية التي أدخلتها على هذه المسيّرات، ولا سيما الطرازات التي تحمل اسم “Geran”.

وتختلف هذه الطرازات عن المسيّرات التقليدية البطيئة، إذ تعتمد نماذجها الجديدة على محركات نفاثة تمنحها سرعة أعلى وقدرة أكبر على المناورة والوصول إلى أهداف بعيدة خلال وقت أقصر.

وبحسب المواصفات المتداولة، تصل سرعة «Geran 4» إلى نحو 500 كيلومتر في الساعة، فيما يجمع تصميمها بين هيكل أكثر انسيابية وقدرات محسنة على مقاومة التشويش الإلكتروني.

أما «Geran 5» فتقدم قدرات أكبر، إذ يبلغ طولها نحو 6 أمتار ويصل وزن إقلاعها إلى نحو 850 كيلوغراماً، بينما تبلغ سرعتها نحو 600 كيلومتر في الساعة ويصل مدى تحليقها إلى نحو 1000 كيلومتر، مع رأس حربي يزن نحو 90 كيلوغراماً وأنظمة ملاحة واستشعار متقدمة.

ومن شأن إدخال هذا النوع من المسيّرات إلى ساحات القتال أن يزيد الضغط على منظومات الدفاع الجوي، إذ تقلص السرعة الأعلى الوقت المتاح لاكتشاف التهديد والتعامل معه، فيما يفرض استخدامها بأعداد كبيرة تحدياً إضافياً على مخزونات صواريخ الاعتراض المكلفة.

وبذلك، يتحول التعاون العسكري بين موسكو وطهران إلى مسار تبادل للخبرات والتقنيات، بعدما انتقلت بعض التقنيات من إيران إلى روسيا في بداية الحرب الأوكرانية، لتسعى طهران اليوم إلى الاستفادة من النسخ الروسية المطورة والخبرة التي اكتسبتها في الاستخدام العملياتي.

وتأتي هذه التحركات في وقت تتسارع فيه عملية تطوير المسيّرات الهجومية، لتصبح أكثر سرعة ومدى وقدرة على العمل في بيئات تتعرض فيها الاتصالات وأنظمة الملاحة للتشويش، ما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من سباق التطوير في مجال الأسلحة الجوية بعيدة المدى.