حذّرت باكستان بشكل صريح من أن أي امتداد للصراع الدائر بين جماعة الحوثيين المدعومة من إيران والحكومة اليمنية المدعومة من السعودية إلى الأراضي السعودية سيؤدي حتمًا إلى تفعيل اتفاقية مكة للدفاع المشترك.
وفي الشهر الماضي، وقّعت باكستان والسعودية وتركيا اتفاقية مكة، التي تكرّس مبدأ أن «الهجوم على دولة واحدة هو هجوم على الجميع»، على غرار المادة الخامسة من حلف شمال الأطلسي «الناتو» الخاصة بالأمن الجماعي.
وقال وزير الدفاع الباكستاني خواجة آصف، خلال برنامج استضافته قناة «جيو نيوز»، ردًا على سؤال حول ما إذا كانت الاتفاقية ستدخل حيز التنفيذ في حال امتد الصراع إلى الأراضي السعودية: «هذه اتفاقية دفاع مشترك. وأي عدوان غير مبرر أو امتداد لما يحدث في اليمن إلى السعودية سيؤدي بالتأكيد إلى تفعيل الاتفاقية؛ ولا ينبغي أن يكون هناك أي شك في ذلك».
وأضاف وزير الدفاع الباكستاني: «نحن ملتزمون بشروط وأحكام هذه الاتفاقية، وسنلتزم بها عندما تكون هناك حاجة إلى ذلك».
ويأتي هذا التحذير، وهو الأوضح حتى الآن من جانب أي دولة من الدول الأعضاء في اتفاقية مكة، في وقت تخوض فيه جماعة الحوثيين معارك عنيفة ضد القوات المدعومة من التحالف بقيادة السعودية في اليمن.
وبالإضافة إلى القتال مع القوات الأمنية اليمنية للسيطرة على مناطق داخل البلاد، نفّذ الحوثيون أيضًا هجمات مباشرة بالصواريخ والطائرات المسيّرة على السعودية، ولا سيما بعد انهيار وقف إطلاق النار بين الجانبين الذي أُعلن عام 2022 في وقت سابق من هذا العام.
وفي هذا السياق، استهدفت الجماعة منشآت للطاقة في السعودية هذا الأسبوع، ما أدى إلى إصابة 73 شخصًا على الأقل.
وقال الحوثيون إن هجماتهم المباشرة على السعودية جاءت ردًا على الغارات الجوية السعودية على محافظات يمنية، وما وصفوه بـ«الجرائم الجسيمة» التي ترتكبها المملكة. وقال المتحدث العسكري باسم الحوثيين، يحيى سريع، إن الجماعة ردت على ما وصفه بـ«العدوان الوحشي» باستخدام «عشرات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة»، زاعمًا أنها تسببت في «أضرار كبيرة».
وحذّرت السعودية من رد انتقامي واسع، فيما أثار القتال في اليمن والهجمات على الأراضي السعودية مخاوف من انتقال الصراع إلى الداخل السعودي، وهو ما يزيد أهمية التحذير الصريح الذي أطلقته إسلام آباد.
باكستان تؤكد التزامها بالاتفاقية
في المقابل، نفى وزير الدفاع الباكستاني وجود أي اتصالات بين السعودية وباكستان عقب الهجمات، رغم تصريحاته الحازمة بشأن اتفاقية مكة.
لكنه جدّد التأكيد على أن باكستان «ملزمة بالرد بموجب الاتفاقية لأنها تهدف إلى الدفاع المشترك والمساعدة الجماعية في حال وقوع عدوان».
وقال أيضًا إن الاتفاقية ثلاثية الأطراف، مضيفًا أنه «حتى لو كانت ثنائية، لكنا قد استجبنا».
وأعرب وزير الدفاع الباكستاني عن أمله في أن «تتم السيطرة على الوضع وأن يهدأ»، مضيفًا أنه يأمل في أن يدرك الحوثيون أنه إذا حاولوا «تصدير قضاياهم الداخلية»، فإن بنود الاتفاقية المتعلقة بمواجهة العدوان ستدخل حيز التنفيذ.
والأهم أن الوزير الباكستاني شدد على الطابع الدفاعي البحت للاتفاقية، قائلًا إنها «ليست اتفاقية هجومية تتيح للدول الثلاث، من تلقاء نفسها، مهاجمة دولة أخرى، وإنما إذا وقع عدوان على إحدى الدول الأعضاء، فإن الدول الثلاث سترد».
باكستان مستعدة للمساعدة.. لكن كيف؟
لم يوضح وزير الدفاع الباكستاني طبيعة المساعدة التي يمكن أن تقدمها بلاده للسعودية، كما لم يكشف ما إذا كانت الدول الثلاث قد ناقشت التفاصيل العملية لكيفية توحيد جهودها في مواجهة جهة من غير الدول مثل الحوثيين.
كما أن تفعيل الاتفاقية يعتمد على مجموعة من العوامل، بينها القرارات السياسية، والمشاورات بين الدول الثلاث، وحجم الهجمات وطبيعتها، إضافة إلى قيام السعودية رسميًا بتفعيل الاتفاقية واعتبار أن الهجمات الحوثية تمثل «عدوانًا» يستدعي ردًا مشتركًا واسع النطاق.
أما باكستان، فلديها سابقة تتمثل في رفض طلب سعودي للمشاركة عسكريًا ضد الحوثيين، وهو ما قد يكون له تأثير، بدرجات متفاوتة، على موقفها الحالي.
ففي عام 2015، أطلقت السعودية تدخلًا عسكريًا ضد الحوثيين، الذين كانوا قد سيطروا على العاصمة صنعاء عام 2014 وتقدموا باتجاه عدن، في محاولة لإعادة الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا.
وفي ذلك الوقت، طلبت الرياض من باكستان المشاركة بقوات برية وطائرات وسفن ضمن التحالف الذي قادته السعودية، مستندة إلى سوابق إرسال باكستان قوات لمساعدة السعودية، بما في ذلك خلال حرب الخليج.
كما ذكّرت الرياض إسلام آباد بالمساعدات المتكررة التي قدمتها السعودية لباكستان خلال أزماتها المالية.
ووضع ذلك القيادة الباكستانية أمام معضلة، إذ كانت القوات المسلحة الباكستانية في عام 2015 تواجه ضغوطًا كبيرة، في حين عارض الرأي العام إرسال قوات إلى دولة أجنبية في وقت كانت فيه المناطق الحدودية الباكستانية تشهد توترات أمنية كبيرة.
وفي نهاية المطاف، أقر البرلمان الباكستاني بالإجماع في 10 أبريل 2015 قرارًا يقضي بالحفاظ على حياد باكستان في الصراع اليمني.
وبدلًا من إرسال قوات، قدمت إسلام آباد دعمًا سياسيًا ومساعدة دفاعية محدودة ومشروطة، مع التعبير عن تضامنها مع المملكة العربية السعودية.
ومنذ ذلك الحين، قطعت العلاقات بين الجانبين شوطًا طويلًا، من توقيع شراكة استراتيجية إلى الدخول في اتفاقية دفاع مشترك.
ومع ذلك، لا تزال هناك عقبات كبيرة أمام انضمام باكستان إلى السعودية وتركيا في مواجهة مفتوحة مع الحوثيين.




