«بي إيه إي سيستمز» تطوّر مدفعية أميركية جديدة لمواجهة المسيّرات وصواريخ كروز بتكلفة أقل

بدأت شركة «بي إيه إي سيستمز» الأميركية تطوير نظام مدفعية جديد يحمل اسم “نظام المدفعية متعددة المجالات” «إم داكس» (MDACS)، بهدف تزويد الجيش الأميركي بوسيلة دفاع جوي منخفضة التكلفة، قادرة على التصدي للطائرات المسيّرة وصواريخ كروز وغيرها من التهديدات الجوية سريعة التطور. ويأتي هذا التوجه في إطار تحول متنامٍ نحو اعتماد المدفعية كركيزة للدفاع الجوي، في ظل استمرار ارتفاع تكاليف اعتراض الصواريخ التقليدية، وفق ما ذكره موقع Army Recognition المتخصص.

ويرتكز النظام على مدفع كبير العيار يُطلق قذائف فائقة السرعة (HVP)، ما يمنح الجيش الأميركي قدرة موسعة على مواجهة الهجمات واسعة النطاق، مع الحفاظ على صواريخ الاعتراض الباهظة الثمن للأهداف الأكثر تعقيداً وصعوبة. ووفق تقديرات مستقاة من تقرير سابق لدائرة أبحاث الكونغرس الأميركي يعود إلى عام 2018، فإن تكلفة القذيفة الواحدة فائقة السرعة تبلغ نحو 85 ألف دولار، وهو رقم لم يُحدَّث رسمياً منذ ذلك الحين، لكنه يظل مؤشراً على الفارق الكبير في الكلفة مقارنة بصواريخ الاعتراض التقليدية التي قد تصل قيمة الصاروخ الواحد منها إلى ملايين الدولارات.

America is developing the MDACS artillery system to counter threats.

وصُمم «إم داكس» لمواجهة الطائرات المسيّرة وصواريخ كروز والمروحيات والطائرات ذات الأجنحة الثابتة، بمعدلات إطلاق نار عالية، بما يعزز الدفاعات الجوية متعددة الطبقات من خلال زيادة الحركة والاشتباك المستمر. ويأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه سوق أنظمة مواجهة المسيّرات (C-UAS) توسعاً ملحوظاً، إذ تتموضع أنظمة أخرى مثل «سكاي رينجر» التابع لشركة «راينميتال»، ومنظومة الدفاع الجوي القصير المدى SHORAD التابعة لشركة «نورثروب غرومان»، في نطاق الاعتراض القصير المدى القائم على مدافع عيار 30 و35 ملم، في حين يسعى «إم داكس» إلى سد الفجوة بين هذه الأنظمة القصيرة المدى ومنظومات الاعتراض الصاروخي الأعلى تكلفة، وفق ما ذكره تقرير Defense Security Monitor.

وفي حال نجاح نشره ميدانياً، سيُحدث النظام نقلة نوعية في منظومات الدفاع الجوي والصاروخي قصيرة المدى، إذ سيوفر للقادة العسكريين استجابة أكثر فاعلية من حيث التكلفة، وقابلة للتوسع لمواجهة الاستخدام المتزايد للتهديدات الدقيقة منخفضة الكلفة في ساحات القتال الحديثة.

ويأتي هذا التطور بعد أن طالب مكتب القدرات السريعة والتقنيات الحيوية، التابع للجيش الأميركي، في ديسمبر/ كانون الأول 2024، بتسليم بطارية كاملة من نظام «إم داكس» في موعد أقصاه الربع الأخير من السنة المالية 2027، على أن يليها عرض عملي في السنة المالية 2028. ويعكس هذا الجدول الزمني الطموح تنامي حاجة الجيش الأميركي إلى حلول دفاع جوي أكثر فاعلية من حيث التكلفة واستدامة، في ظل الانتشار المتسارع للأنظمة غير المأهولة والأسلحة الموجهة بدقة في ساحات المعارك المعاصرة.

Railgun Ammo-Firing Air Defense Artillery Cannon Plans Laid Out By Army

وبخلاف المدفعية الميدانية التقليدية، المصممة أساساً لأغراض الدعم الناري غير المباشر، صُمم «إم داكس» كنظام دفاع جوي وصاروخي متكامل قائم على المدفعية. ووفقاً لمتطلبات الجيش الأميركي، تتضمن البطارية العملياتية الكاملة 8 مدافع «إم داك» (MDAC) متعددة المجالات، و4 رادارات دقيقة متعددة الوظائف، وجهازي إدارة معارك متعددة المجالات «إم دي بي إم» (MDBM)، وما لا يقل عن 144 قذيفة فائقة السرعة. وتشكّل هذه العناصر مجتمعة بنية دفاعية شبكية متكاملة، قادرة على رصد وتتبع واعتراض تهديدات جوية متعددة في آن واحد، ضمن شبكة الدفاع الجوي والصاروخي المتكاملة للجيش الأميركي.